سايبر دودو و المياه الجوفية (1-53)

مشاهدات 22040

إضافة الى التفضيلات

تصنيف

يجب أولاً التمييز بين نوعين من حقول الماء الجوفية تلك التي تمتلئ باستمرار بواسطة مياه الأمطار وتلك التي قد امتلأت منذ سنين ولم تعد تتجدد أبدًا.

1. الحقول المتجدّدة:


بالإضافة إلى التلوّث، كعامل يهدّد هذه الحقول، هناك خطر أساسي آخر يتمثّل بالاستخدام الجائر للماء نتيجة تزايد أعداد الساكان بشكل مستمر فمع هذا التزايد ترتفع الحاجة للمياه و بالتالي ترتفع نسبة استغلال هذه المصادر الجوفية بشكل لا يسمح لها بإعادة التعبئة الأمر الذي قد يهددها بالجفاف.
إلى جانب هذا الخطر المتعلّق بانخفاض كمية المياه الجوفية المتوفرة، نستطيع ملاحظة أنّ المياه التي تأتي من السطح أصبحت أكثر تلوثًا، و هي نسبياً تنقل التلوّث إلى حقول المياه الجوفية مما قد يجعلها غير صالحة للاستخدام البشري.
كما أنّ الزراعة تساهم أيضًا بتفاقم هذه الأخطارعلى مستويين اثنين:
فإلى جانب حاجات الري الواضحة التي تضاعف من ضخ المياه الجوفية، نجد أيضاً استخدام مجموعة متنوعة من المواد الكيماوية (مثل المبيدات) التي ستحملها مياه الأمطار إلى الخزانات الجوفية.

2. الحقول "المتحجرة"


إن وضع الحقول التي تدعى "متحجرة" أخطر بكثير لأنها تواجه كافة المشاكل التي ذكرناها أعلاه بالإضافة إلى أنها وتحديدًا لا تتزود بالماء.

كل ليتر مستخرج هو ليتر ناقص!

إن الدول التي يتوجب عليها إيجاد بديل بسرعة لمخزونها من المياه العذبة تنتشر في كافة أنحاء الكوكب ومنها استراليا، سيبيريا، شبه الجزيرة العربية أو حتى قلب الولايات المتحدة.
 

 المياه العذبة، مورد قابل للنضوب

ماذا يخبئ لنا المستقبل؟

من المستحيل طبعًا أن نتوقع بجزم ماذا سيحصل خلال العقود المقبلة، ولكن تظهر احتمالات مُقلقة تتعلق تحديدًا بالاكتظاظ السكاني والتلوث والاحتباس الحراري.

ويخشى خبراء كثيرون أن تندلع نزاعات بين البلدان المجاورة للتحكم بالماء بما أن الحالة أصبحت ومنذ الآن متشنجة في الشرق الأوسط، ولكن ليست آسيا أو أميركا الجنوبية أو حتى أفريقيا بمنأى عن هذا التشنج، بين الدول، المتعلق باحتياطي المياه العذبة.

وتعتبر مسألة الزراعة نقطة أساسية أخرى لأنه لم يعد بالإمكان "زراعة أي شيء في أي مكان" باستخدام السماد الكيميائي من جهة ومن جهة أخرى أمتار وأمتار مكعبة من المياه المستخرجة من حقول المياه الجوفية المعرضة للخطر أكثر فأكثر. وحدها الزراعة المنظمة التي تستخدم النباتات المكيفة للأوضاع المناخية المحلية تتوافق مع إدارة مستدامة للموارد المائية.

أما الاحتباس الحراري فيشكل تحديًا عالميًا لأن تأثيره على مخزون المياه العذبة قد يتحول إلى أحد أهم المخاطر على بقاء الجنس البشري.

مثلاً: ستنخفض نسبة تساقط الأمطار في بعض المناطق بشكل ملحوظ، مما يؤدي إلى انخفاض مستوى مجاري المياه، والبحيرات، وحقول الماء الجوفية مع نتائجها المريعة التي يمكننا تصورها. بالإضافة إلى ارتفاع منسوب مياه البحار وتلويثها لعدد من حقول الماء الجوفية وجعلها غير صالحة للاستهلاك البشري.

لذا فمن الأساسي أن نحافظ منذ اليوم على المياه العذبة، من أجل الأجيال المستقبلية ولكن من أجلنا أيضًا!

خدمة المحادثة (تشات) الخاصة بسايبردودو

لمشاهدة الرسوم المتحركة الخاصة بالموارد المائية، انقر هنا

لرؤية اللعبة المخصصة للموارد المائية، انقر هنا

من أجل رؤية أول ملف مخصص للماء، انقر هنا

لاختبار معلوماتكم حول الموارد المائية، انقر هنا


© CyberDodo Productions Ltd.

كما رأينا في الملف المخصص ، فإن 70 في المائة من مساحة الكرة الأرضية مغطاة بالماء، الأمر الذي يدفعنا للإعتقاد أن هذا المصدر لا يمكن أن يتعرض للنفاذ، لكن هذه المعادلة سرعان ما تتغير عندما ننظر إليها من زاوية أخرى تتعلق بالكائن الحي الذي يحتاج للمياه العذبة لكي يعيش.

فالأرقام في هذه الحالة تتغير كليّاً، إذ أنّه من أصل 100 قطرة من الماء موجودة على سطح الأرض، 97 منها مالحة و بالتالي غير صالحة للاستخدام البشري المباشر، ويبقى 3 قطرات من الماء العذب لكن اثنان من هذه القطرات الثلاثة مثلّجة.
فالإنسان إذاَ لا يستطيع الاعتماد إلا على قطرة واحدة فقط من كل مائة قطرة موجودة، و لكن هذا ليس كل شيء لأنّ 65 بالمائة من هذه المصادر المائية الضئيلة يتبدّد بسقاية المزروعات و 20 بالمائة لتغطية الحاجات الصناعية.

هل تفهمون الآن عنواننا بشكل أفضل: "المياه العذبة هل هي ثمينة؟" في هذا السياق حيث تكون الماء العذبة نادرة، تأخذ حقول الماء الجوفية شكل صالات الكنوز... ولكن ما هي حقول الماء الجوفية؟

إنه خزان طبيعي تتجمع فيه المياه، حيث يتألف هذا الخزان من أرض ذات طبقة غير نافذة تمنع الماء من التسرب إلى الأسفل.
 

 المياه العذبة ثمينة جدًا

لماذا حقول الماء الجوفية مهمة جدًا؟

لقد رأينا أنه بالكاد عُشر نقطة ماء عذبة (على 100) متوفرة للاستهلاك المباشر للإنسان وهو أمر قليل جدًا. انتبهوا لأن ما يلي سيشرح في جملة واحدة مجمل جوهر هذا الملف: 95% من هذا المورد النادر مخزن في حقول الماء الجوفية. وبعبارة أخرى، يعتمد مستقبل الإنسان على المياه الموجودة في هذه الخزانات الطبيعية لأنها تؤمّن بحسب البلدان ما بين ربع ونصف الماء التي نستهلكها.

ولكنّ التلوث و عبث الإنسان الدائم ببيئته يهددانها بشكل خطير.

ولفهم الموضوع، تصوروا أننا في ملء الطبيعة، و الأمطار تهطل ولم يكن الإنسان قد غزا الأرض بعد؛ فبعد أن تروي الأمطار النباتات والحيوانات ستتسرب ببطء إلى باطن الأرض وتحمل معها المعادن أثناء مرورها تدريجيًا في مختلف الطبقات الجيولوجية، وفي وقت ما، ستصطدم الماء بطبقة غير نافذة مثل الصلصال وتتجمع من أجل تشكيل حقل ماء جوفية.

عندما تكون تربة الأرض مشبعة بالماء، يتسرب الماء الفائض حتى ينضم إلى الجداول والأنهر والمجاري، الخ... والتي ستصب بدورها في البحيرات والبحار، وبعد ذلك، تتبخر هذه المياه وتشكل الغيوم التي ستعطي الأمطار، وهكذا دواليك...

وهي دورة تتكرّر باستمرار، حتى يتدخل الإنسان و يعرقلها، فهو بهوسه ببناء كل شيء يمنع مياه المدن من التسرّب مبشرةً إلى الأرض و يقوم بجمع المياه في أحواض التصفية، متعرّضةً بذلك للإلتقاء بالعديد من الملوثات، لكي يصار إلى معالجتها لاحقاً ومن ثمّ إعادة إطلاقها في الطبيعة.
وفي أسوأ الأحوال، بعد "غسل" الماء للطرقات وللقنوات المملؤة بمختلف أنواع النفايات، تصل المياه أخيراً إلى الحقول الجوفية وتلوثها.